الشيخ الأميني
72
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
كانت تبريز فيما مضى خضراء بسبب وفرة المياه داخلها ، وكثرة البساتين والمزارع غير أن هذه الصورة الخضراء بدأت بالانحسار بعد التوسع العمراني وتنامي عدد السكّان . ولتبريز موقع تاريخي شاخص ولكنها لم تتألق إلّا بعد ظهور الإسلام ، حتى اشتهرت في فترة من تاريخه المجيد ب « قبّة الإسلام » كما وأصبحت إحدى أهم المدن والحواضر والمحطات في طريق الحرير ، فكانت حلقة الوصل بين الشرق والغرب ، وما تزال بعض الأبنية القديمة التي كانت يوما ما محطة للقوافل التجارية قائمة . أما اسمها فتدور حوله الأساطير ، ويقرأ الجغرافيون العرب كالحموي تبريز بكسر التاء ، فيما يلفظها الإيرانيون بفتح التاء ، بينما تقلب الباء فيها إلى واو لدى المؤرخين الروس والأرمن . ويقول ياقوت الحموي ان بناء تبريز بدأ في زمن هارون الرشيد ، فقد أصيبت زبيدة زوجته بالحمى ولدى إقامتها في تلك المنطقة ولطيب هوائها فقد استعادت عافيتها ولذا أمرت ببناء مدينة في هذا المكان وأن يكون اسمها « تب ريز » وتعني في العربية : « تزيل الحمى » بينما يرجع بعضهم تسميتها إلى اسم بركان في جبل سهند كان ناشطا فيما مضى ، على أن وجه التسمية ما يزال يكتنفه الغموض ، وفيما إذا كان لهذه المدينة وجود قبل الإسلام أم لا فليست هناك وثائق تؤيد أو تنفي ذلك . والمثير أننا لا نجد ذكرا لها في الفتوحات الاسلامية والتي غطّت أنباء الفتح الإسلامي لأذربيجان . ولا يجد الباحث سوى إشارة صريحة إليها في عصر الخليفة العباسي المتوكّل أي في أواسط القرن الثالث الهجري فيما عدّها ياقوت الحموي ( القرن الرابع الهجري ) أشهر مدن الإقليم . وفي عام 618 ه وصلت الفرق العسكرية للمغول بوابات تبريز ، وكان المصير المتوقع لها لا يختلف عن غيرها من المدن الإيرانية التي تعرضت للاجتياح